"دي صفحة من الماضي"؟
ربما على أحد ما أن ينبّه نواف سلام إلى كونه هو، شخصياً، صفحة من الماضي. هو ينتمي تحديداً إلى لحظة توقيع اتفاقية أوسلو.
كانت لديه، قبل أشهر من اليوم، فرصة للخروج من ماضٍ يبدو سحيقاً، والوصول إلى الحاضر للانتماء إلى المستقبل، لكنه أصرّ على البقاع في لحظة أوسلو المشؤومة. فعندما طلبت منه الأمم المتحدة رأياً استشارياً بشأن الأراضي المحتلة في فلسطين، ردّ بما مؤداه أن الضفة الغربية أرض محتلة وإجراءات الاحتلال فيها غير شرعية! فسّر الماء بالماء، ثم خرجت جوقة المطبّلين لتكذب على الناس ناسبةً إلى سلام مواقف وقرارات براءته منها كبراءة الذئب من دم يوسف.
الخروج من ماضي أوسلو وعفنه كان يقتضي أن يبدي نواف سلام القليل القليل من الشجاعة، وأن يقول ما يوجب "القانون الدولي" أن يُقال. ففي سياق ما يُسمى الشرعية الدولية، يمكنك أن تبقى متمسكاً بتلك "الشرعية"، وأن تتجاوز مسار أوسلو في آن معاً. ببساطة، أن تقول بوضوح إن قرار تقسيم فلسطين ينص على شروط واضحة لقيام دولة يهودية. وبما أن "إسرائيل" لم تلتزم بأي شرط من تلك الشروط، فهذا يعني بأنه وفقاً للشرعية الدولية إياها، وجود "إسرائيل" غير شرعي.
لم يكن المطلوب من نواف سلام أن يكون مقاوماً بطلاً والعياذ بالله، بل كان كل المؤمل منه أن يتمتع ببعض الشجاعة، من داخل المنظومة التي يزعم أنه يؤمن بها. كان في مقدوره أن يُصبح صانعاً لتاريخ جديد في مجال "العدالة الدولية"، إلا أنه أصر على التمسك بصفحة صارت من الماضي، وهي للأسف صفحة غير مشرّفة، صفحة أوسلو والمبادرات العربية للسلام و"الراعي" الغربي لمسار يراد له - علناً - القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية وتثبيت هيمنة "إسرائيل" العسكرية و"حقّها" بالتوسع الدائم.
ما يزعم نواف سلام أنه ماضٍ ليس سوى نقيض لمنظومته البليدة التي يتمسّك بها، رغم معرفته بأنها لا تعدو كونها غطاءً لمنظومة الإبادة. فهنيئاً له هذا الحاضر وهذا المستقبل "المشرق". أما نحن، فراضون بماضينا.
@nawafasalam
@grandserai